منوعات
13/02/2018/14:29

حل نزاعات العمل: اليات الحوار الاجتماعي حاضرة في التشريع غائبة في الميدان

 رغم أن آليات الحوار الاجتماعي لفض نزاعات العمل مكرسة في التشريع الجزائري، إلا أنها تبقى غائبة في ارض الواقع مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى حالات انسداد كما هو الحال في قطاعي الصحة والتعليم اللذان يشهدان اضرابات منذ عدة شهور اثرت سلبا على مصلحة التلميذ و المريض.

وللحوار المباشر وغير المباشر "دور بالغ الأهمية" في حل النزاعات الاجتماعية على اعتبار أن هدفه الأساسي هو تفادي تفاقم النزاعات بين المستخدمين والعمال،  حسب ما أكده ل"وأج" الباحث في علم الاجتماع السياسي ناصر جابي، مضيفا أن "ثقافة التحاور عبر الوساطة مثلا، متجذرة في تقاليد وموروث المجتمع الجزائري حيث كانت العائلات قديما تلجأ إلى أعيان وأشراف المنطقة أو ما يسمى أهل الحل  والربط، للفصل في كل الخلافات مهما كانت أنواعها".

وحاول المشرع الجزائري ترسيخ هذا الموروث ومسايرة التغيرات التي عرفها  المجتمع الجزائري من خلال إدراج إجراءات المصالحة والوساطة والتحكيم في  القانون 90-02 المؤرخ يوم 6 فبراير 1990 المتعلق بالوقاية من النزاعات  الجماعية في العمل وتسويتها وممارسة حق الإضراب، وذلك في حالة عدم إيجاد حلول  للمشاكل المطروحة بين المستخدم وممثلي العمال.


إقرأ أيضا: الأطباء المقيمون ينظمون وقفات احتجاجية بعنابة وسطيف


والملاحظ في معظم الحركات الاحتجاجية التي تشهدها مختلف القطاعات، ظاهرة "حرق مراحل" الحوار البناء والذهاب مباشرة إلى عقد جلسات التسوية بطرح المطالب من  جهة وتقديم الاقتراحات من جهة أخرى، وعادة ما يتسبب هذا النوع من الاجتماعات في تشنج وانسداد الحوار والتعنت في المواقف يليه تعفن في الوضع، ليكون اللجوء  إلى المرحلة الأخيرة وهي التحكيم آخر العلاج.

وتعتبر هذه الظاهرة غير صحية، على اعتبار أن "المشكل لا يكمن في الإطار التشريعي الذي كرس وسائل الحوار، بل في الممارسات التي جعلت من اللجوء إلى مفتشية العمل أو العدالة مجرد شكليات"، حسب الأستاذ جابي الذي قال إن مسؤولية "حرق المراحل تقع على كاهل كل الأطراف".

فالمصالحة التي تعتبر من مهام مفتشية العمل، أصبحت إجراء مكتبيا يقوم به ممثلو العمال تطبيقا لنص القانون، أما الوساطة فلا أثر لها على أرض الواقع رغم  أهميتها في استيعاب المطالب وامتصاص غضب المحتجين من جهة وتكييف الاقتراحات والحلول من جهة أخرى، ولذلك فإن دور الوسيط في بعض الدول محوري وانتقاؤه يخضع لعدة معايير مدروسة.

 

وفي هذا السياق تبرز أهمية "خلق شخصيات ومؤسسات لها شرعية اجتماعية ومنحها الإطار الملائم والوسائل التي تمكنها من أداء دور الوسيط تحقيقا للاستقرار  الاجتماعي"، حيث أنه "من الخطورة عدم تفعيل دور الوساطة التي أثبتت نجاعتها في الدول التي تعمل بها، من خلال اللجوء في حال بروز خلاف اجتماعي إلى شخصيات  جامعية مرموقة أو خبراء لديهم مواصفات تؤهلهم لاقتراح حلول تتقبلها الأطراف المتنازعة".

وبالحديث عن الإضرابات التي يشهدها كل من قطاعي الصحة والتربية، فإن الأبحاث الاجتماعية تشير إلى "غياب ثقافة الحوار المستمر في الواقع واستفحال ثقافة  التنازع عادة ما تتسبب في انسداد وشلل بعض القطاعات الحساسة"، حسب ذات الباحث الذي قال إنه "عوض اللجوء المباشر إلى التحكيم وحرق كل مراحل الحل الودي للنزاعات، كان يمكن بالنسبة للإضراب المفتوح الذي يشنه الأطباء المقيمون منذ  أسابيع، الاحتكام إلى أحد الأطباء المعروفين الذين يحظون باحترام المضربين والوزارة على حد سواء، وتوكل إليه مهمة إعداد تقرير يتضمن مقترحات ترضي  الطرفين".

وبالنسبة لقطاع التربية، قال ذات المتحدث أن الاحتجاجات المتكررة خلال السنوات الماضية، وطريقة التعامل معها من طرف الوصاية، أكدت ضرورة "تفعيل دور  الوساطة من خلال اللجوء إلى خبراء ومختصين في مجال التربية والتعليم لإيجاد حلول بديلة ودائمة وذات مصداقية".

ورغم أن القانون الساري المفعول، لا يدرج عملية الوساطة في الأحكام التي تطبق  على النزاعات الجماعية داخل المؤسسات والإدارات العمومية وينص على تشكيل "جهاز  مصالحة" من طرف مجلس للوظيفة العمومية متساوي الأعضاء، إلا أن المبادرة بالوساطة قد تأخذ منحى استثنائيا.

وفي هذا الصدد، يطالب رئيس المجلس الوطني لعمادة الاطباء الجزائريين الدكتور  محمد بقاط بركاني بالاحتكام إلى رئيس الجمهورية حول موضوع إضراب الأطباء  المقيمين، داعيا الى عقد مجلس وزاري مشترك مصغر لإيجاد حل لهذا النزاع المهني الذي "طال أمده"، فيما يبدي رئيس لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية والعمل  والتكوين المهني بالمجلس الشعبي الوطني محمد بوعبد الله، استعداده للقيام بدور  الوساطة لحل هذا النزاع.



معلومات مشابهة

قايد صالح في زيارة عمل الثلاثاء الى الناحية العسكرية الأولى (وزارة الدفاع)

يقوم الفريق أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الثلاثاء بزيارة عمل إلى الناحية العسكرية الأولى حسب بيان لوزارة الدفاع الوطني.

قراءة المزيد

القيم الانسانية لدينون و للأمير عبد القادر محور لقاء بالجزائر

تم ادراج موضوع القيم الانسانية و المبادئ الاساسية من اجل حماية الاشخاص خلال الحروب و النزاعات و الكوارث مثل التي استلهمت من العمل الانساني للسيد هنري دينون, أحد مؤسسي اللجنة الدولية للصليب الاحمر و للأمير عبد القادر, مؤسس الدولة الجزائرية المعاصرة و نموذج دولي في هذا المجال في جدول اعمال لقاء تم تنظيمه بالجزائر العاصمة.

قراءة المزيد

الدالية تستعرض مع السفير القطري بالجزائر سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجال التنمية الاجتماعية

استعرضت وزيرة التضامن الوطني والاسرة وقضايا المرأة غنية الدالية يوم الاحد مع سفير دولة قطر بالجزائر حسن ابراهيم عبد الرحمان المالكي سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجال التنمية الاجتماعية من خلال تبادل الخبرات والتجارب حسب ما أفاد به بيان للوزارة.

قراءة المزيد
pub

إتصلوا بنا




Siège social

Tél: +213(0)23 915 584
Fax: +213(0)23 281 295

8.Rue Syvain FOURASTIER, 16209-Alger, Algerie
E-mail:s.social@dzairtv.com

Les ressources humaines

Tél: +213(0)23 915 584
Fax: +213(0)23 281 295

8.Rue Syvain FOURASTIER, 16209-Alger, Algerie
E-mail:s.social@dzairtv.com

Service commercial

Tél: +213(0)23 915 584
Fax: +213(0)23 281 295

8.Rue Syvain FOURASTIER, 16209-Alger, Algerie
E-mail:s.social@dzairtv.com