ثقافة
25/07/2018/11:07

فاروق بلوفة وشادية يعودان هذا المساء

يكرم مهرجان وهران للفيلم العربي، في افتتاح دورته الـ11 (من 25 إلى 31 جويلية)، سهرة اليوم، كلا من المخرج الجزائري الراحل فاروق بلوفة، والممثلة المصرية شادية، بحضور جمع كبير من الفنانين والإعلاميين من الوطن العربي.

يأتي هذا التكريم عرفانا بما قدمه الراحلان، وتكريما لكل الأسماء الراحلة، في تقليد سنوي أعلنت إدارة المهرجان أنها ستعتمده، حفظا للذاكرة السينمائية الجزائرية والعربية. بلوفة.. شمعة واحدة تكفي مع انه اخرج فيلما واحدا، فإن ذلك كان كافيا لأن تجوب شهرته آفاق الوطن العربي، رغم الحصار الذي فرضه عليه الرقيب الجزائري في تلك الفترة. وُلد فاروق بلوفة سنة 1947، في وادي الفضة بالشلف. درس السينما في الجزائر، بالمعهد الوطني للسينما سنة 1964، وتخرج منه رفقة المخرج مرزاق علواش، ثم انتقل إلى معهد الدراسات التطبيقية العليا بباريس، حيث تابع دروس المفكر رولان بارث حول العلاقة بين السينما والأدب، وناقش رسالة حول “نظرية السينما”. عمل بلوفة يعمل ناقدا سينمائيا في مجلة “الشاشتان”، التي أرسلته لتغطية فعاليات مهرجان “كان” الدولي للسينما، فأجرى حواراً مطولاً مع المخرج الشهير رومان بولانسكي، كما حاور المخرج الإيطالي الشهير لوتشينو فيسكونتي، مخرج فيلم “الغريب” المقتبس عن رواية ألبير كامي. في سنة 1979، دخل بلوفة معترك السينما من بابه الواسع، متأثراً بأفلام اليا كازان، وجان لوك غودار، فأخرج فيلم “نهلة”، بعد أن كتبه بالتعاون مع الروائي رشيد بوجدرة، وزوجته الناقدة السينمائية موني براح. يعتبر الفيلم رائعة فنية، وإحدى كلاسيكيات السينما العربية. وهو الفيلم العربي الأول الذي تناول ظروف الحرب الأهلية اللبنانية، والقضية الفلسطينية، متأثرا بأفلام الموجة الجديدة بفرنسا، وروحها المتمردة على الأساليب الكلاسيكية السائدة في السينما العالمية التي تولدت من واقعية ما بعد الحرب العالمية الثانية. وقد شارك الفيلم في عدد من المهرجانات السينمائية الدولية، منها المسابقة الرسمية لمهرجان موسكو الدولي في سنة 1979، حيث حصلت الممثلة اللبنانية ياسمين خلّاط على جائزة أفضل ممثلة، ليُفتح الباب أمامها للمشاركة في أعمالٍ أخرى كـ”عزيزة” للمخرج التونسي عبد اللطيف بن عمّار، و”أحلام المدينة” للسوري محمد ملص، لتتحول إلى كاتبة روائية سنة 2001 وتنشر رواية “اليأس خطيئة”. تدور أحداث الفيلم حول صحافي ومصور جزائري (تمثيل يوسف سايح) يتوجه إلى بيروت لتغطية أحداث الحرب الأهلية مع مطلع سنة 1975، عقب معركة “كفر شوبا”، فيتعرف على فتاة لبنانية (ياسمين خلاط)، سرعان ما يُغرم بها. لا يضاهيه من حيث التأثير الجمالي سوى فيلم “تحيا يا ديدو” (1971) لمحمد زينات، علماً أن الفيلم يحتوي على تأثيرات سينمائية عالمية تشير إلى تأثر بلوفة بأفلام الموجة الجديدة، والمخرج جان لوك غودار، التي كانت تهتم بشخصيات تنمو في ظل واقع متردٍ. فظهر الفيلم متحرّراً من الأساليب الكلاسيكية في إخراج وتصوير المشاهد، وكذلك من التقطيع المتتابع للّقطات. كذلك لجأ بلوفة إلى تقنية “الفيلم داخل الفيلم” (على خطى الرواية داخل الرواية)، من خلال الكاميرا الفوتوغرافية للصحافي الجزائري (العربي)، والصور التي يلتقطها يومياً حتى أثناء القصف، وقد تحول إلى شاهد على التحوّلات التي كانت سارية في المجتمع اللبناني حينها. تعرض الفيلم لمنع كبير بالجزائر، لأنه في العمق قام بتصوير تناقضات المجتمع الجزائري، ثم تعرض بلوفة لحصار فغادر البلاد عند نهاية الثمانينيات، وبقي بعيداً عن الجزائر إلى غاية سنة 2009، حيث لبّى دعوة أيام بجاية السينمائية. شادية.. بحجم نجيب مـحفوظ قال الأديب الروائي الكبير نجيب محفوظ، في إحدى حواراته: “شادية نموذج لفتاة أحلام أي شاب، إنها فتاة رقيقة تمثل الجمال والخفة، لكنها لا تصلح لتمثيل رواياتي”. ربما كانت هذه العبارة من روائي كبير في حجم نجيب محفوظ من بين المحفزات التي دفعت الفنانة شادية الى رفع التحدي أمام هذه القامة الأدبية وكسبها. فبعد عدد لا يستهان به من الأفلام في سينما كانت مازالت إلى ذلك الوقت سينما ذكورية، راقت للبعض ووجد البعض أنها أدوار خفيفة، تمكنت من بعد تمثيلها 4 أفلام من روايات نجيب محفوظ” “اللص والكلاب”، “زقاق المدق”، “ميرامار”، “الطريق”. بعد هذه الأفلام يصحح نجيب محفوظ فيقول: “شادية ممثلة عالية القدرة، وقد استطاعت أن تعطي سطوري في رواياتي لحما ودما وشكلا مميزا لا أجد ما يفوقه في نقل الصورة من البنيان الأدبي إلى الشكل السينمائي، وكانت “حميدة” في “زقاق المدق” صورة لتلك القدرة الفائقة التي لا أتصور غيرها قادرا على الإتيان بها، وهي كذلك أيضا في غير أعمالي فقد رأيتها في بداياتها في دور الأم المطحونة المضحية في فيلم “المرأة المجهولة”، وتصورت أن بمقدورها أن تحصل على جائزة “الأوسكار” العالمية في التمثيل لو تقدمت إليها”. ولعل هذا هو السر لدى شادية، فإذا كانت الممثلات الأخريات تنبئن منذ البداية أن هناك أدوارا خصصت لهن وأخرى لا، فإن عبقريتها في أنها كانت طيعة تتيح لكل مخرج ما يريد، عجينة تتشكل ورغبة المخرج ومقتضيات الدور، فالطفلة في “العقل في إجازة” لا تريك أنها ستكون يوما ما الخادمة “سيدة” في “نحن لا نزرع الشوك”، وهذه الخادمة ما كان أحد ليتوقعها أبدا في هيبة “فؤادة” في “شيء من الخوف”. بهذه الميزة كانت شادية، وعن جدارة، الممثلة “ذات الألف وجه”، تملك الموهبة والحضور الطاغي وذلك الإحساس الذي يجعلنا نصدقها في كل أدوارها، بنتا مرحة، وفتاة ليل، وأما مكلومة وممرضة ومديرة، بل ورمزا لمصر تحت صياح “زواج عتريس من فؤادة باطل”. وليس هناك أروع دليل على أن هذا اللقب يلبسها تماما من أدائها المذهل في فيلم “المرأة الجهولة”، إذ استطاعت وهي في الثلاثين من العمر أن تجسد معاناة امرأة في الستين تأتي للانتقام من ماض ظالم وتقنعنا بأنها أم لشكري سرحان الذي كان يكبرها في الحقيقة.. بعدما تجاوزت شادية الخمسين قررت أن تهجر الأضواء، قبل أن تهجرها الأضواء، تاركة رصيداً يزيد على 112 فيلماً، وهو رقم قياسي تتفوق به كمياً على فاتن حمامة وسعاد حسني، وأثبتت براعتها التامة في أنها كانت الوريثة الوحيدة لمجد ليلى مراد المعتزلة مبكرا (عام 1955)، وأن تقول للجميع أنهم أمام حالة فنية غير مسبوقة، نجحت في أن تبقى نجمة الشباك الأولى في السينما العربية لأكثر من ربع قرن.



معلومات مشابهة

“ندوة السرد” تستأنف موسمها الجديد

استأنفت “ندوة السرد” جلساتها الأدبية، مفتتحة موسمها الجديد بلقاء حول القصة القصيرة جدا، أثراها مجموعة من الكتّاب والمبدعين والباحثين، متناولين التصوّر الأكاديمي لهذه الإضافة القصصية الإشكالية، وأهمّ القضايا التي تتعلّق بالمدونة السّردية، إبداعا ونقدا.

قراءة المزيد

سباق محموم بين دور النشر وبين المؤلفين

عشية انطلاق فعاليات الصالون الدولي للكتاب “سيلا”، تسابقت دور النشر إلى الإعلان عن قوائم كتبها الجديدة التي ستستقبل بها القارئ، كما استخدم الكتاب والمؤلفون صفحات مواقع التواصل الاجتماعي للفت نظر المتلقي واستقطابه في أيام المعرض..

قراءة المزيد

تنصيب مكتب لبيت الشعر في برج بوعريريج

شهدت بلدية أولاد دحمان ببرج بوعريريج تنصيب مكتب جهوي لبيت الشعر الجزائري، في اختتام أحاديث العشيّات الذي أشرف عليها، أول أمس، الشاعران الجيلالي بن عبيدة وعبد الكريم العيداني. وقد كان ضيوف العدد 20 من هذه العشيات كل من الأديب جيلالي عمراني، مصعب تقي الدين، حسيبة موساوي، الشاعرة مصباحي وغيرهم.

قراءة المزيد
pub

إتصلوا بنا




Siège social

Tél: +213(0)23 915 584
Fax: +213(0)23 281 295

8.Rue Syvain FOURASTIER, 16209-Alger, Algerie
E-mail:s.social@dzairtv.com

Les ressources humaines

Tél: +213(0)23 915 584
Fax: +213(0)23 281 295

8.Rue Syvain FOURASTIER, 16209-Alger, Algerie
E-mail:s.social@dzairtv.com

Service commercial

Tél: +213(0)23 915 584
Fax: +213(0)23 281 295

8.Rue Syvain FOURASTIER, 16209-Alger, Algerie
E-mail:s.social@dzairtv.com